السيد كمال الحيدري

329

المعاد روية قرآنية

عليه وآله حيث قالت الآية : فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ ( الأنعام : 90 ) والخطاب إلى الشخص وليس إلى الناس أجمعين . وإذا أردنا أن ندقّق أكثر في مدلول الآية فإنّها لم تدعُ الرسول صلى الله عليه وآله للاقتداء بالأنبياء السابقين ، بل قالت له اقتد بالهدى الذي كانوا عليه من قِبل الله تعالى . وهذا المعنى يتبيّن أيضاً في قوله تعالى : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ( آل عمران : 31 ) ، فلو لم يكن الرسول صلى الله عليه وآله على الصراط المستقيم بشكل كامل وتامّ فكيف يمكن اتّباعه ، وهذه الآية من الشواهد على ثبوت العصمة المطلقة للنبىّ الأكرم صلى الله عليه وآله ليس على مستوى التبليغ فحسب ، بل حتّى على مستوى الأفعال ، لأنّ الله تعالى يأمر باتّباع النبىّ صلى الله عليه وآله في كلّ أعماله وحركاته وسكناته ، وفى حياته الشخصيّة وكذلك العامّة . وتطبيقاً لهذه الأوامر يروى لنا التاريخ أنّ الإمام أمير المؤمنين عليه السلام لم يكن يمشى مع الرسول صلى الله عليه وآله جنباً إلى جنب وإنّما كان يضع قدمه في موضع قدم رسول الله صلى الله عليه وآله ، مقتفياً آثاره . وبضميمة البحث السابق حول كون الإمام المعصوم هو الصراط المستقيم يتّضح لنا جليّاً المصداق العملي للصراط المستقيم ، ومن هو واجب الاتّباع . خصائص وصفات الصراط وردت نصوص روائيّة عن النبىّ صلى الله عليه وآله والأئمّة المعصومين عليهم السلام تبيِّن لنا حقيقة وصفات الصراط الذي أُمرنا على الكون معه أو الكون عليه للعبور منه والجواز عليه من نار جهنّم للوصول إلى الجنّة ،